الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكريم يمكن مراجعته في تفسيرنا هذا ذيل الآية 11 من سورة يونس ) . 3 3 - دور القيادة في الإسلام في الحديث المعروف عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ينقل أنه عندما كان يتحدث عن الأركان الأساسية في الإسلام ذكر ( الولاية ) كخامس وأهم ركن ، في حين الصلاة التي توضح العلاقة بين الخالق والخلق ، والصيام الذي هو رمز محاربة الشهوات ، والزكاة التي تحدد العلاقة بين الخلق والخالق ، والحج الذي يكشف الجانب الاجتماعي في الإسلام ، اعتبرت الأركان الأربعة الأساسية الأخرى . ثم يضيف الإمام الباقر ( عليه السلام ) " ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية " لماذا ؟ لأن تنفيذ الأركان الأخرى لن يتحقق إلا في ظل هذا الأصل ، أي في ظل الولاية ( 1 ) . ولهذا السبب بالذات روي عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله " من مات بغير إمام مات ميتة الجاهلية " ( 2 ) . التأريخ يشهد أن بعض الأمم تكون في الصف الأول بين دول العالم وأممه بسبب قيادتها العظيمة والكفوءة ، ولكن نفس الأمة تنهار وتسقط في الهاوية ، برغم امتلاكها لنفس القوى البشرية والمصادر الأخرى ، إذا كانت قيادتها ضعيفة وغير كفوءة . ثم ألم يكن عرب الجاهلية غارقين في جهلهم وفسادهم وذلتهم وانحطاطهم ، وكانوا نهشة الآكل ، بسبب عدم امتلاكهم لقائد كفوء ، ولكن ما إن ظهرت القيادة الإلهية الربانية المتمثلة بالهادي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى سلك نفس القوم طريق العظمة والتكامل بسرعة كبيرة بحيث أدهش العالم ، وهذا يكشف عن دور

--> 1 - قال الباقر ( عليه السلام ) " بني الإسلام على خمس ، على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية " عن أصول الكافي ، ج 2 ، ص 15 . 2 - عن نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 194 ، وكذلك مصادر أخرى .